....(راشدین) ....

(ایستاده خواهیم مرد، اما زانو زده زندگی نخواهیم کرد) . (پیشه وا ی شه هید قاضی محمد- رحمه الله).
 
پیامی از طرف مرشد عام اخوان المسلمین به رهبران کشور های عربی واسلامی.
ساعت ۱٢:٠٧ ‎ق.ظ روز چهارشنبه ٦ بهمن ۱۳۸٩ : توسط : محسن نصری - س -
ولا یحیق المکر السیئ إلا بأهله20/01/2011][15:58 مکة المکرمة] 
 نقل  از سایت رسمی  اخوان اون لاین :
 


 

رسالة من: أ. د. محمد بدیع المرشد العام للإخوان المسلمین.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومَن سار على هدیهم، وسلک طریقهم إلى یوم الدین.. أما بعد:

فإلى کل مسلمٍ غیور حاکم أو محکوم..

وإلى کل محبٍّ للخیر، وراغب فی الحریة، ومشتاق للعدل..

إلى مَن یُنشدون السلام العالمی ویطمعون فی أن یعم الأمن المجتمعات..

أوجه هذه الکلمات أداءً للأمانة التی حمَّلنا الله إیاها، وقیامًا بحق الدعوة التی کلفنا الله بها: ﴿وَلْتَکُنْ مِنْکُمْ أُمَّةٌ یَدْعُونَ إِلَى الْخَیْرِ وَیَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَیَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْکَرِ وَأُولَئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)﴾ (آل عمران).

 

أیها المسلمون أجمعون.. أیها الناس فی کل مکان..

اعلموا أن للکون إلهًا یهیمن علیه، ویصرف أموره، ویدبر شئونه، ولا یقع فیه إلا ما یرید:

﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَکِیمُ الْخَبِیرُ﴾ (الأنعام: من الآیة 18)، ومن هذا الأساس فنحن لا نخاف إلا من الله، ولا نرکن إلا إلیه، ولا نعتزُّ إلا به، ولا نتوکل إلا علیه.

 

وقد جعل الله العدل قوام المجتمعات، فهو یَدْعُو إلَى الْأُلْفَةِ، وَیَبْعَثُ عَلَى الطَّاعَةِ، وتُعَمَّرُ بِهِ الْبِلَادُ، وَتَنْمُو بِهِ الْأَمْوَالُ، ویبارک فی الذریة، وَیَأْمَنُ بِهِ السُّلْطَانُ، ومن ثَمَّ أمر الله به: ﴿إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِیتَاءِ ذِی الْقُرْبَى وَیَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْکَرِ وَالْبَغْیِ یَعِظُکُمْ لَعَلَّکُمْ تَذَکَّرُونَ (90)﴾ (النحل).

 

وبالعدل یدوم الملک، ویملک الحاکم قلوب الرعیة، وبالجور والقهر لا یملک شیئًا، ولا یرى إلا المنتفع ولا یسمع إلا للمنافق، والقلوب علیه مختلفة، والدعاء علیه لیل نهار.

 

کما جعل الله الظلم سبب الهلاک، قال الله تعالى: ﴿وَتِلْکَ الْقُرَى أَهْلَکْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِکِهِمْ مَوْعِدًا (59)﴾ (الکهف)، وإن الله- عز وجل- لا یغیب عنه ظلم الظالمین: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا یَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا یُؤَخِّرُهُمْ لِیَوْمٍ تَشْخَصُ فِیهِ الْأَبْصَارُ (42)﴾ (إبراهیم).

 

إن الله عزَّ وجلَّ یملی للظالمین لکنه لا یهملهم: فعَنْ أَبِی مُوسَىَ- رضی الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله علیه وسلم: "إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ یُمْلِی لِلظَّالِمِ، فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ یُفْلِتْهُ".. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَکَذَلِکَ أَخْذُ رَبِّکَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِیَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِیمٌ شَدِیدٌ (102)﴾ (هود).

 

وقد جعل الله للکون سُننًا لا تتخلف، وقوانین مطردة فی بقاء الأمم وهلاکها، ﴿فَهَلْ یَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الْأَوَّلِینَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِیلاَ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِیلاً (43)﴾ (فاطر).

 

وهذا جانبٌ من هذه السنن:

1- لقد أرسل الله الرسل وختمهم بمحمد صلى الله علیه وسلم، وأنزل الکتب وختمها بالقرآن الکریم؛ لیهدی البشریة لما فیه خیرها، ولیحذرها مما فیه هلاکها.. قال الله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِینَ إِلاَّ مُبَشِّرِینَ وَمُنْذِرِینَ فَمَنْ آَمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَلاَ هُمْ یَحْزَنُونَ (48) وَالَّذِینَ کَذَّبُوا بِآَیَاتِنَا یَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا کَانُوا یَفْسُقُونَ (49)﴾ (الأنعام).

 

2- حین تستکبر الأمم، وتعاند وتُکذِّب ما جاءت به الرسل، وتظل سادرةً فی طریق الغوایة والضلالة، فإن الله- عز وجل- یُنزل بها الشدائد، ویبتلیها ببعض المحن، لعلها تفیق، وتعرف ربها، وتهرع بالوقوف ببابه، والتضرع إلیه قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِکَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ یَتَضَرَّعُونَ (42)﴾ (الأنعام).

 

3- إذا لم تُجدِ معهم هذه الابتلاءات، وزیَّن لهم الشیطان سُوء أعمالهم، کما قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَکِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَیَّنَ لَهُمُ الشَّیْطَانُ مَا کَانُوا یَعْمَلُونَ (43)﴾ (الأنعام)، وإذا ظلوا فی طغیانهم یعمهون، وتطاولوا على الرسل وهددوا بإخراجهم:

﴿وَقَالَ الَّذِینَ کَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّکُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِی مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَیْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِکَنَّ الظَّالِمِینَ (13)﴾ (إبراهیم)، حین یصل بهم الاستبداد إلى هذا المدى، فإن الله یمهلهم فترةً من الزمن، ویمتعهم حینًا من الدهر، ثم یُنزل بهم بأسه الشدید: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُکِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَیْهِمْ أَبْوَابَ کُلِّ شَیْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِینَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ (45)﴾ (الأنعام).

 

ومن حکمة الله إهلاک العصاة الجاحدین، وهم فی أعلى درجات الترف، وفی أشد لحظات المتعة؛ لیکون أشد وقعًا على نفوسهم؛ فالإنسان فی لحظات الشدائد یتمنى الموت؛ لیتخلص مما یعانیه من آلام؛ وفی لحظات النعیم والترف تمتد به حبال الآمال، ویتعلق بطول الآجال لینعم بما هو فیه من ترف، ولیرتعوا فی الفسوق والعصیان؛ ولیتمتعوا بما أحاط بهم من الشهوات والملذات، وبذلک یتحقق لهم الهلاک ویحق علیهم وعید الله: ﴿وَکَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْیَةٍ کَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آَخَرِینَ (11) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا یَرْکُضُونَ (12) لاَ تَرْکُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِیهِ وَمَسَاکِنِکُمْ لَعَلَّکُمْ تُسْأَلُونَ (13) قَالُوا یَا وَیْلَنَا إِنَّا کُنَّا ظَالِمِینَ (14) فَمَا زَالَتْ تِلْکَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصیدًا خَامِدِینَ﴾ (الأنبیاء).

 

أیها المسلمون.. احذروا من المفسدین أدعیاء الإصلاح:

وحتى لا ینخدع الناس بالمفسدین، المتشدقین بدعوى الإصلاح، وحتى لا نقع فی شراک الظالمین، حذرنا الله عز وجل من طائفةٍ من الناس لهم أقوال مزخرفة، وألسنة معسولة، یعجب بها العوام، ویحسبون أن من ورائها إصلاح، بینما هم أُس الفساد وأساس الدمار:

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ یُعْجِبُکَ قَوْلُهُ فِی الْحَیَاةِ الدُّنْیَا وَیُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِی قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِی الْأَرْضِ لِیُفْسِدَ فِیهَا وَیُهْلِکَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا یُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِیلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206)﴾ (البقرة)، ولو نهیتهم عن الفساد أجابوک بأنهم مصلحون: ﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِی الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَکِنْ لاَ یَشْعُرُونَ﴾ (البقرة).

 

وفی موضعٍ آخر بیَّن أن فی کل دولة أکابر فی الإجرام: ﴿وَکَذَلِکَ جَعَلْنَا فِی کُلِّ قَرْیَةٍ أَکَابِرَ مُجْرِمِیهَا لِیَمْکُرُوا فِیهَا وَمَا یَمْکُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا یَشْعُرُونَ (123)﴾ (الأنعام).

 

وقد تضمَّن هذا البیان أن مکرهم سیرتد إلى نحورهم، وقد تأکد ذلک فی آیاتٍ أخر قال الله تعالى: ﴿وَلاَ یَحِیقُ الْمَکْرُ السَّیِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ (فاطر: من الآیة 43)، وإذا کان ذلک مکرهم فلله مکر وتدبیر: ﴿وَمَکَرُوا مَکْرًا وَمَکَرْنَا مَکْرًا وَهُمْ لَا یَشْعُرُونَ (20) فَانْظُرْ کَیْفَ کَانَ عَاقِبَةُ مَکْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِینَ (51) فَتِلْکَ بُیُوتُهُمْ خَاوِیَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِی ذَلِکَ لَآَیَةً لِقَوْمٍ یَعْلَمُونَ (52)﴾ (النمل)، إن هؤلاء لا یعجزون الله مهما کان مکرهم، ومهما کان سبقهم فی العدة والعتاد، ﴿وَلاَ یَحْسَبَنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا یُعْجِزُونَ (59) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ..﴾ (الأنفال).

 

لا بد من مقاومة الظالمین:

لقد حضَّ الإسلامُ أتباعه على الوقوف فی وجه الظالمین بالنصح والإرشاد، والنطق بکلمة الحق أمام الجائرین، ولو کلَّفهم ذلک دفع حیاتهم ثمنًا، فعن جابر- رضی الله عنه- عن النبی صلى الله علیه وسلم قال: "سید الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمامٍ جائر فأمره ونهاه فقتله"، بل جعل ذلک من أفضل الجهاد، فعَنْ أَبِی سَعِیدٍ الْخُدْرِیِّ رضی الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله علیه وسلم: "أَفْضَلُ الْجِهَادِ کَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ أَوْ أَمِیرٍ جَائِرٍ".

 

والقیام بهذا الواجب یحتاج إلى إیمانٍ ثابتٍ ویقین راسخ، وتوکل تام على الله عز وجل، والخوف والهیبة منه وحده لا شریک له، والثقة الکاملة بأن الخلق لا یملکون لنا ضرًّا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حیاةً ولا نشورًا، فکل ذلک یمنح المؤمن إرادةً قویةً وعزیمةً صادقة، وشجاعةً فی قول الحق وإعلانه، والوقوف فی وجه الجور والظلم، وکل ذلک یتجلَّى فی قول رسول الله صلى الله علیه وسلم: "أَلاَ لاَ یَمْنَعَنَّ رَجُلاً مَهَابَةُ النَّاسِ أَنْ یَتَکَلَّمَ بِالْحَقِّ إِذَا عَلِمَهُ، أَلاَ إِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ کَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ"؛ لأنه حقیقیة لا یقدم من أجل ولا یؤخر من رزق، والآجال والأرزاق بیده وحده عز وجل.

 

واقعٌ مُرٌّ وحالٌ لا یسرُّ:

إن الناظر إلى الواقع المحیط بنا، والمتأمل فیما یقع على الساحة العالمیة، یستطیع أن یرى أن التوجه العام العالمی یعمد إلى أن یعم الاستبداد دیار المسلمین، وأن یملأ الطغیان والفساد کل البلاد، وأن یصطلی بناره کل العباد، ولعل هذا جزءٌ من مخطط عالمی کبیر لإقصاء الإسلام من أن یحکم، حتى ولو جاء بطریق الدیمقراطیة، وأیضًا لإبعاد المسلمین من أن یکون لهم دور فی سیاسة بلادهم، أو عمل لإعزاز أوطانهم.. واسترداد حریاتهم.. وأضحت فلسفة الطغاة المستبدین عولمة الاستبداد، ونشر الفساد والانحلال، وبث الظلم، وتمزیق المتجمع، وتفریق المتحد؛ حتى یتمکنوا من الوصول إلى مصالحهم المادیة، ومطامعهم الاستعماریة، وإذا کان المستعمر قد رحل لکن نفوذه وهیمنته على تلک الدول مستمر!.

 

وکل ذلک على صورةٍ من الجشع والنهم لم ترَ الدنیا لها مثیلاً.. وأصبحت هذه المعانی هی محور التنافس بین الدول القویة.. وإن حاولت کل منها أن تستر جشعها ومناورتها بستارٍ من دعوى المبادئ الاجتماعیة الصالحة والنظم الإنسانیة الفاضلة کنشر الدیمقراطیة، وتعمیم الحریة، وتحقیق العدالة، والمحافظة على حقوق الإنسان.

 

مظاهر الظلم والاستبداد فی الدول العربیة الإسلامیة:

وإذا کان هذا جانب من الاستبداد العالمی فإنه یقابل باستبداد أنکى وأشد من کثیرٍ من الحکومات الإسلامیة والعربیة، والذی تتجلى مظاهره فی:

1- القضاء على رموز الأمة من الرجال، وأصحاب العقول الناضجة، واستئصال کل مَن تفوق، وإقصاء أصحاب المواهب والقدرات من الوظائف المؤثرة فی بناء المجتمع، وإسنادها إلى المقربین ومن لا خبرةَ لهم.

 

2- ترَّتب على ذلک أن وُسِّد الأمر إلى غیر أهله فضُیعت الأمانة، فکان تبدید أموال الشعب على الشهوات والملذَّات، ومصادرة الحریات ونهب الممتلکات، ورهن مصالح الوطن وإرادتها للأجنبی، وساد التخلف والفقر والبطالة والنفاق والفساد".

 

3- منع النقابات والمؤسسات الأهلیة من القیام بدورها بل وإغلاقها، منذ عشرات السنین، وحجب کل ما یعمل على تنویر النفوس أو کل ما یبث الشجاعة والثقة بالنفس أو یحقق تلاحم أبناء المهنة جمیعًا یدًا واحدةً من أجل صالح مهنتهم ووطنهم مسلمین ومسیحیین.

 

4- العمل الدءوب على تدمیر روح المواطنین، وقتل الولاء عندهم، وتعوید الناس على قبول الذلة، والرضا بالهوان، واستمراء الخسة والضعة، والعیش بلا کرامة.

 

5- وجود الشرطة السریة والجواسیس وبث العیون فی أرجاء البلاد.. وإقصاء کل شریف نبیل عن الوظائف الحکومیة باسم تقاریر أمن الدولة.

 

6- إفقار عامة الشعب حتى ینشغلوا بالبحث عن قوت یومهم، فلا یجدون من الوقت ما یتمکنون فیه من العمل للتغیر والإصلاح.

 

7- إرهاق کاهل الفقراء بالضرائب والجمارک والرسوم، ووضع العراقیل أمامهم عند سعیهم لإقامة مشروعات یکسبون منه أقواتهم، فی حین تُسهَّل لأصحاب النفوذ وأقاربهم.. فلا ضرائب ولا جمارک ولا رسوم، مما یترتب علیه ترکیز الثروة فی ید أصحاب السلطة، وبتزاوج السلطة والثروة ینتشر الفساد  والفقر؛ حیث یزداد الغنی غنًى ویزداد الفقیر فقرًا.

 

أیها الحکام.. اعدلوا حتى تنعموا بالأمن والنوم:

ولا أحسب أن حاکمًا یستطیع أن ینام فی بیتٍ أو أن ینزل إلى الشارع أو یمشی فی الأسواق أو حتى یدخل بیتًا من بیوت الله دون حراسة، مع أن هذه الحراسة لا تغنی عنه فتیلاً، وأعظم من تلک الحراسة لو اتخذ من العدل حراسًا، کما یروى عن "یزدجرد" آخر ملوک فارس: أنه بعث رسولاً إلى عمر بن الخطاب رضی الله عنه وأمره أن ینظر فی شمائله، فلما دخل المدینة قال: أین ملککم؟ قالوا: لیس لنا ملک، لنا أمیر خرج، فخرج الرجل فی أثره، فوجده نائمًا فی الشمس، ودرته تحت رأسه، وقد عرق جبینه حتى ابتلت منه الأرض، فلما رآه على حالته قال: عدلت فأمنت فنمت، وصاحبنا جار فخاف فسهر، أشهد أن الدین دینکم، ولولا أنی رسول لأسلمت، وسأعود- إن شاء الله.

 

أیها الحکام العرب والمسلمون:

أما آن لکم أن تکفوا عن الظلم وعن الفساد وأن تضربوا على ید المفسدین، وأن تترکوا للید الطاهرة، والقلوب المؤمنة، والنفوس المخلصة للوطن والشعب، أن تسیر فی طریقها للبناء، وأن تأخذ سبیلها للنهوض بهذا البلد الذی خیم علیه الظلم عقودًا.

 

أیها الظالمون والمفسدون الخیر لکم أن تسمعوا لنصحنا قبل فوات الأوان، وقبل أن تحل ساعة الندم ولحظة العقاب، التی لا ینفع معها ندم، ولن یدفع عنکم غضب الله ما جمعتم من مال ظلمًا وعدوانًا، ولن ترد عنکم قوتکم ولا جندکم غضبة الشعوب، ولن یحمیکم الغرب الذی ترکنون إلیه، وسینفض یده منکم ولسان حاله یقول إنی أرى ما لا ترون.

 

قبل أن تحل هذه الساعة استمعوا إلى صوت العقلاء من شعوبکم الذین یخلصون لکم النصح، واحذروا المنافقین الذین یزینون لکم سوء أعمالکم، ویدفعونکم إلى العدوان على شعوبکم، وتعاملوا بلغة الحوار بدلاً من لغة العصا الأمنیة الغلیظة، والتی لا تؤدی إلا إلى الفوضى، وإذا أردتم الاستقرار الحقیقی، والأمن التام، والتنمیة الشاملة، والحریة والعدالة للجمیع، فلن یکون ذلک إلا فی ظلِّ المنهج الإسلامی الوسطی المعتدل، الذی یدعو إلى الحریة والمساواة والعدل.. ﴿إِنْ أُرِیدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِیقِی إِلاَّ بِاللّهِ عَلَیْهِ تَوَکَّلْتُ وَإِلَیْهِ أُنِیبُ﴾ (هود).

والله من وراء القصد وهو الهادی إلى سواء السبیل